السيد الخميني

11

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

والعرض في لسان المنطقي : هو ما يكون خارجاً عن مقام الذات ولو كان منتزعاً عنها ، وبهذا الاصطلاح يكون مفهوم الناطق عرضاً بالنسبة إلى مفهوم الحيوان ؛ لأنّ الناطق مفهوم خارج عن مفهوم الحيوان ، وكذلك الحيوان بالنسبة إلى مفهوم الناطق ، ولكنّهما ذاتيان بالنسبة إلى الإنسان ، ولذا كان حمل « الإنسان » على « الحيوان الناطق » حملًا أوّلياً مفهومياً . وعلى هذا ، فقد يكون ما في الاصطلاح المنطقي بالنسبة إلى شيء عرضاً ، وبالنسبة إلى شيء آخر ذاتياً ، وأمّا الأعراض في لسان الحكيم الطبيعي ، فهي ممّا لا تختلف بالوجوه والاعتبارات . إذا عرفت ذلك يظهر : أنّ الجهات المائزة المتمايزة في المسائل التي حكمنا بأ نّها من عوارض الجهة المشتركة ، إنّما هي عوارض لها في اصطلاح المنطقي ، لا العوارض باصطلاح الطبيعي ؛ فإنّها تكون بالنسبة إلى الجامع من قبيل خارج المحمول ؛ بمعنى أنّها متّحدة في الخارج معها بحيث لا يكون في الخارج شيء غير تلك الحيثية المشتركة ، مثل أنّ الجسمية ليست إلّاما تكون في الخارج موجودةً ، حيث لا يكون في الخارج شيء بحذاء الجسمية ، وشئ آخر بحذاء الموجودية ، وهكذا العقل ، وكلّ ما يقال : « إنّه موجود » بالحمل الشائع . فما هو الجهة المشتركة في جميع مسائل علم الفلسفة ، ويكون موضوعاً للعلم ، هو الموجود بما هو موجود ، والحيثيات المائزة المتمايزة - كالجسمية ، والهيولى ، والصورة ، والعقل ، وكلّ ما يقال : « إنّه موجود » - إنّما هي الجهات المنتزعة من الوجود ، وتكون من عوارض الموجود بما هو موجود ؛ بحيث لا يكون في الخارج إلّانفس أنّه موجود .